أفلوطين
194
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
- 13 - وقال الشيخ : الخير المحض هو الأوّل الذي يفيض الخير [ 113 ب ] على الأشياء فيلبسها الخير مثله تلبس الشمس الأجسام نورا تشرق به . والخير الأول خير محض ، لا بإضافة إلى شئ آخر - لأنه ليس فوقه شئ آخر ، بل الأشياء كلها تحته ومنه تنال الخير . وهو فاعل ، إلّا أن فعله العقل والحياة والنفس وسائر الأشياء التي فيها حياة وعقل . وكلما تباعد الشئ من الهيولى كان الخير فيه أكثر ، وكلما « 1 » دنا من الهيولى وصار في حيزها كان الخير فيه أقل . فإن قال قائل : إن الحياة ليست بخير لأنها مملوءة تعبا ونصبا وليست بذات راحة - قلنا « 2 » : إن هذه الحياة ليست الحياة المحضة الخالصة ، لكنها الحياة الأرضية المستوية بالموت . فأما الحياة الخالصة السماوية فإنها ذات راحة ولذة غير فانية ، وليس فيها شئ من التعب والنصب . فإن قال قائل : فما الذي يفعل الآن الخير الأول ؟ قلنا إنه [ [ 114 ا ] يحفظ جواهر هذه الأشياء وصورها ، ويجعل الجواهر العاقلة تعقل والجواهر الحية تحيا ، وذلك أنه يثبت في الأشياء العقلية العقل وفي الأشياء الحية الحياة ] « 3 » . قال : والشر إنما يكون خيرا في الأشياء الأخيرة التي لم تنل من الخير الأول شيئا البتة . وكما أنه ليس فوق الخير الأول شئ آخر ، كذلك « 4 » ليس تحت الأشياء الشرية شئ آخر ولا يظنّنّ ظان أن الشر الأخير ضدّ للخير الأول ، وذلك أنه ليس بينهما وسط . فالخير الأول إذن هو الذي لا ضد له . والخير إمّا ألا يكون موجودا ، أو إن كان فإنه لا يكون له ضدّ البتة . ولا يمكن ألا يكون الخير موجودا لأنه هو علة الأشياء .
--> ( 1 ) ص : فكلما . ( 2 ) من هنا حتى آخر الفقرة لم ينشره روزنتال . ( 3 ) ما بين الرقمين لم ينشره روزنتال . ( 4 ) ص : لذلك .